الشيخ باقر شريف القرشي

206

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

المباركة إلى عشيرته الأقربين ، وأحاطه علما أنّهم لا يستجيبون له ، ولا يؤمنون برسالته ، ولكنّه مأمور بذلك لإقامة الحجّة عليهم ، فأعدّ لهم وليمة وشرابا من لبن ، وسارع الإمام إلى دعوتهم فاستجابوا له ، وكان فيهم من أعمامه مؤمن قريش أبو طالب وحمزة والعبّاس وأبو لهب ، ولمّا حضروا قدّم لهم الإمام الطعام ، فتناول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قطعة من اللحم فشقّها بأسنانه ، وألقاها في نواحي الصفحة ، وقال لهم : « خذوا بسم اللّه » ، فأكلوا جميعا ، والطعام باق على حاله ، وكان الرجل يأكل مقدار ما في الصفحة إلّا أنّها ببركة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم ينقص منها شيء ، وبادر الإمام فسقاهم اللبن حتى ارتووا . وقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فدعاهم إلى اعتناق الإسلام ونبذ الأصنام ، فقطع الأثيم أبو لهب كلامه ، وخاطب المجتمعين قائلا : لقد سحركم . فتفرّقوا بين مستهزء وساخر ، ولم يحدّثهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شيئا ، فقد قطع أبو لهب عليه كلامه ، وفي اليوم الثاني دعاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى تناول الطعام فأكلوا وشربوا وانبرى النبيّ خطيبا فقال : « يا بني عبد المطّلب ، إنّي واللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدّنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ » . فأحجم القوم كلّهم ولم ينبس أحد منهم ببنت شفة كأنّ على رؤوسهم الطير ، ولم يجبه أحد منهم ، فانبرى إليه الإمام أمير المؤمنين فقال له بحماس : « أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك عليه » . فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله برقبته ، وخاطب القوم قائلا :